محمد صادق الخاتون آبادي

107

كشف الحق ( الأربعون )

فيقول ، وهو أعلم بهما ، والخلائق كلّهم جميعا يسمعون : من أبو بكر وعمر ، وكيف دفنا من بين الخلق مع جدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وعسى المدفونون غيرهما ؟ فيقول الناس : يا مهديّ آل محمّد ! ما هاهنا غيرهما ، إنّهما دفنا معه لأنّهما خليفتا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وأبوا زوجتيه ؟ فيقول للخلق بعد ثلاث : أخرجوهما من قبريهما . فيخرجان غضين طريين لم يتغير خلقهما ، ولم يشحب لونهما ؛ فيقول : هل فيكم من يعرفهما ؟ فيقولون : نعرفهما بالصّفة ، وليس ضجيعي جدّك غيرهما . فيقول : هل فيكم أحد يقول غير هذا ، أو يشك فيهما ؟ فيقولون : لا . فيؤخر إخراجهما ثلاثة أيّام ، ثم ينتشر الخبر في الناس ، ويحضر المهديّ ، ويكشف الجدران عن القبرين ، ويقول للنقباء : ابحثوا عنهما ، وانبشوهما . فيبحثون بأيديهم حتى يصلوا إليهما ، فيخرجان غضين طريين كصورتهما فيكشف عنهما أكفانهما ، ويأمر برفعهما على دوحة يابسة نخرة ، فيصلبهما عليها ، فتحيى الشجرة ، وتورق ، وتينع ، ويطول فرعها ، فيقول المرتابون من أهل ولايتهما : هذا واللّه الشرف حقا ، ولقد فزنا بمحبتهما ، وولايتهما . ويخبر من أخفى ما في نفسه ولو مقياس حبة من محبتهما ، وولايتهما ، فيحضرونهما ، ويرونهما ، ويفتنون بهما ، وينادي منادي المهدي عليه السّلام : كلّ من أحبّ صاحبي رسول اللّه وضجيعيه فلينفرد جانبا . فيتجزأ الخلق جزئين أحدهما موال ، والآخر متبرء منهما ؛ فيعرض المهدي عليه السّلام على أوليائهما البراءة منهما ، فيقولون : يا مهديّ آل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ما نبرأ منهما ، وما كنا نقول لهما عند اللّه وعندك هذه المنزلة ، وهذا الذي بدا لنا من فضلهما ، أنبرأ الساعة منهما وقد رأينا منهما ما رأينا في هذا الوقت من نضارتهما ، وغضاضتهما ، وحياة